حملة في ليبيا تطالب سيف الاسلام بالتراجع والاعتذار عن التصريح بترخيص بيع الخمر
23:03:39 30/7/2010
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
طرابلس ـ لندن ـ ظهرت في ليبيا في الأيام الماضية حملة علنية واسعة تعتبر الأولى من نوعها في هذا البلد عنوانها: 'مطالبة سيف الإسلام القذافي بالاعتذار لليبيين لما قيل إنه تصريح منه عبر عن رغبته برفع الحظر عن بيع الخمور'.
وحمل موقع الحملة على شبكة 'فيس بوك' التي أصبح يقبل عليها عشرات الألاف من الليبيين خاصة من شريحة الشباب، مجموعة من الأسئلة عما إذا كان اعتزام السماح ببيع الخمرة تطاولا على الحدود والمحرمات واستهانة بمشاعر الشعب الليبي المسلم، شعب المليون حافظ لكتاب الله، وعما إذا كان هذا التوجه الجديد من سيف الإسلام يعتبر خرقاً لأول الخطوط الحمراء التي تحدث عنها في خطابه في آب (أغسطس) 2008 وهو الإسلام؟ وما علاقة هذا القرار بتشجيع السياحة؟ وهل توجد بدائل آخرى لتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط؟
ويقول المحامي عبد السلام المسماري الذي أنشأ موقع الحملة على شبكة الفيسبوك.. 'يجب أن نعلن رفضنا لكل الإملاءات الفوقية التي لا تحترم إرادتنا وكرامتنا كمواطنين. فلنتكاتف جميعاً لنشر ثقافة المطالبة بالحقوق، وإعلان الرأي الرافض وبصوت قوي لكل ما لا يحترم قيمنا وديننا وثقافتنا'.
ويقول محلل سياسي ليبي مقيم في لندن تحدث لـ 'قدس برس' وفضل عدم ذكر اسمه أن هذه الحملة تمثل نقلة نوعية في الحراك السياسي والثقافي المتنامي داخل ليبيا في السنوات القليلة الماضية، وأن هذه الحملة التي قال بأن وراءها عناصر وطنية مستقلة داخل ليبيا تعبر عن النبض الحقيقي للشعب الليبي الذي يتمسك بقوة بدينه ويرفض الاتجاهات الليبرالية الدخيلة التي تهب رياحها من الغرب السياسي والثقافي، كما قال.
ولاحظ المحلل أن ما يسمى بصحافة الغد التابعة لسيف الاسلام القذافي داخل ليبيا قد تجاهلت تماما تصريحاته بخصوص ترخيص بيع الخمر وتجاهلت كذلك الحملة المضادة القوية الرافضة لهذه التصريحات. وأضاف: 'إن جماعة الاخوان المسلمين الليبية التزمت الصمت أيضا في قضية هي من صميم أولوياتها ربما لأنها لا تريد الدخول في تصادم سياسي واعلامي مع سيف الاسلام بعد أن استفادت منه في تحقيق انفراج محدود لها داخل ليبيا في السنوات الماضية وتعول عليه في انفراجات أكبر لها في المستقبل في حالة وراثته للحكم بعد والده'، على حد تعبيره.
وكان الكاتب والباحث الليبي السنوسي البسيكري قد كتب مقالا نشره في عدد من المواقع الليبية بعنوان: 'تسول تنويع مصادر الدخل بإباحة الخمور'، انتقد فيها هذا التوجه، وقال: 'إن التركيز على بناء الإنسان الليبي أخلاقيا وعلميا ومهنيا هو بمثابة الجوهر في إيجاد بيئة ملائمة لملايين السواح، يمكن أن تضاف إلى نقطة الاستثمار في إبراز الخصوصيات الأثرية والثقافية، ليشكلا معا نموذجا متميزا ومجتمعا جاذبا. فهل ستقصر بنا الهمم لنبدع ما عجز عنه الآخرون، فنكون نسخة مكررة للعجز، ومثالا آخر للضعف، وقبل ذلك وبعده وفي الصميم منه، الغربة عن القيم النبيلة والمبادئ السامية التي لو 'غلت' على أصحابها مع قبِلوا المساومة عليها'.
وحول فكرة تنويع مصادر الدخل، قال بسيكري: 'تنويع قاعدة الإنتاج وإيجاد بدائل للدخل الوارد من النفط يحتاج إلى صدق إرادة ووضوح التصور ومراجعة شاملة للتجربة المريرة وتصحيح جذري لمنظومة القيم والأفكار والتقالية التي تحكم الإدارة العامة في مختلف المستويات بما في ذلك مستوى صناعة القرار، وإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس مهنية وأخلاقية، والالتفات بشكل جاد لأثار التخلف في النسيج الاجتماعي من خلال التركيز على التعليم والثقافة والتوعية العامة، وإعادة ثقة الموطن في الدولة وفي نفسه، وبعث الأمل والتشجيع على الابتكار والتفكير الخلاّق، ووضع استراتيجيات تستوعب كل ذلك، وهذا ما لم يحدث بعد!'.
واستشهد بسيكري، وهو كاتب له ميولات إسلامية واضحة، بالنموذج التركي، وقال: 'لقد وصل الاقتصاد التركي إلى الحضيض مع نهاية الألفية الماضية ومطلع الألفية الجديدة، وهو اليوم يشهد قفزة نوعية ويحتل المرتبة السابعة عشر عالميا والسادسة على مستوى أوربا. فهل يفلح الاتراك في مضاعفة ناتج البلد المحلي ثلاث مرات خلال ثماني سنوات ونفشل نحن في تحقيق أدنى خطوات في احتواء الأزمة، دع عنك التقدم والنهضة الاقتصادية، وقد قارب انخراط البلاد في 'المشروع التنموي الجديد' المدة ذاتها التي شهد فيها الاقتصاد التركي القفزة النوعية؟! فهل المشكلة هي إحجام السواح عن القدوم إلينا بسبب منع الخمور؟!، أم المسألة تتعلق بعدم الالتفات إلى اللعوائق الرئيسية التي حالت ولعقود دون تحقيق إي تغيير في القاعدة الإنتاجية وتنويع مصادر الدخل، فلم يتم معالجتها من جذورها حتى الآن'.
وأنهى بسيكري مقاله بالقول: 'لكن، وبكلي أسى وحزن، آثرت قيادة البلد إلا أن تجنح إلى أسهل الخيارات متجاوزة القطعيات، وتتعدى 'الخط الأحمر' وتصادم 'شريعة المجتمع'. اليوم تحليل الخمور، وربما غدا شرعنة البغاء، وفي الذي يليهما نوادي القمار، لما لا إذا كان المبرر هو النزول عند ما يريده 'السائح الغربي' لكي ننجح في 'تنويع مصادر الدخل'. وأخيراً، ألا تقوم 'الديمقراطية المباشرة' على تقرير الشعب مصيره وكيف تدار أموره، بل وتقوم الديمقراطية الليبرالية 'الناقصة' التي يبدو أنها الخيار الجديد لنا، على ذلك. ولو أراد 'براك أوباما' أو 'نيكول ساركوزي' أو 'ديفيد كامرون' أن ينقلب على محظور ديني لقرر إجراء استفتاء عام، وإلا لقامت الدنيا وما قعدت، فهل يعقل أن يتم إباحة الخمور بهذه الطريقة، ثم يقال لنا أن الشعب هو الذي يقرر ويختار ؟!'، على حد تعبيره.
منقول