





وقفت بباب المكتبه ...ونظرت حولي ... كتب ...واقلام ...ولوحات ومسطره .....
وقعت عيناي على حروف الهجاء مبعثره .....
فاذا بي اقف لاحراك ...صامتا وفي ذهول ...شارد الفكر ...
ساكن رغم ان حولي صوت زوار المكتبه ..
تذكرت رحلتي في البرائة ....كيف كانت شقاوتي ...وكبريائي ...
من اخذ لي قلما احببته ...
من اهداني لوحة ... والوان رسم ....
تذكرت لهو الايام المترفه ....احلام الصبا المتناقضه ....واشجان الماضي المثير ه....
كيف كنت اقرأ اول حرف ....
وكيف كنت ابكي عندما لا استطيع ان اكون القائد بين اقراني ...
كنت اكره حرف السين .... كان يرهق لثتي فاعترف قصرا انه حرف الثين ....
تذكرت ايام صحبتي وتذكرت وتذكرت ........
علامات في تاريخ طفولتي ....لاتنسى ....ومعارك طاحنة من البرائة خلدها وجدي
كحروف الهجاء المتناثره .....
حاولت ان اعود من غيبوبتي دون جدوى ...
فعندما ارى حرفا آخر اعود مجددا الى ذكرياتي ..
ذكريات مضت ...ومضى معها كل جميل ...
تواصلت نظراتي بلا انقطاع على كل تلك الحروف .....
....أ ..أنت ...ق .. قلب ...ي ...يسكنه ..ح... حب
وكانني رحلت منذ زمن بعيد ...الى كوكب آخر ....
وعدت مثقلا من رحلتي فاستقرت بي راحلتي
على مداد الحرف .....
لم تتمالك احداقي الصمود ...ان ترقرق بعبرات الحنين ....
وتمتلئ دمعا شارقا لايام الزمن الجميل ....
سقطت عبره ....وآخرى ...ولا زلت شاردا في احظان الذكرى ...
وتتقاذفني امواج الشوق لايام خلت
تمالكت نفسي من حيث ادري ولا ادري .... لإنتقل لا اراديا الى حرف النون ...
لاحاول ان انهي مأسأة قدمي المتورمه من الوقوف ....وهمسات من حولي المستغربة وقوفي وتساقط العبرات ...
حين ادركت اني اتأرجح ...وساسقط لا امحالة ....
بدأت اسمع اصوات الزوار ..... وبدأت اشعر اني اشغلت ركنا مهما من اركان المكتبه ....يرغب في زيارته الكثير ....
فاستيقضت ....
ونظرت حولي .... الى اعين من حولي ....فوجدت الجميع ..
ينظرون الي ..في ذهول ...
وقوفي ...وعبراتي ..... وفي اعين البعض تساؤلات ...وشفقة ...وعطف ....
والبعض الاخر ادرك تماما معنى ان تزور المكتبه ....
رتبت احرف الهجاء المبعثره .... وابتسمت لمن حولي ابتسامة اعتذار ...
متأسفا للحظات الانتظار ...
وخرجت متيقنا اني لم اكن زائرا عاديا ...
.................................................. ...................................
باقتي الوردية اليوم ...للبرائة في عيون الاطفال ....وللذكريات الرائعة في اعين الكبار ....